منوعات

أنابيب النّفط تخرب في عكّار وتشغيل مصفاة البدّاوي يحتاج إرادتَين

الكلام الذي أطلقه المدير العام المعاون لمنشآت النّفط في طرابلس، هادي الحُسامي، في مؤتمر صحفي عقده الجمعة 24 أيلول الجاري، داخل مقرّ المنشآت في البدّاوي، والذي أشار فيه إلى وجود “أعمال تخريبية وتعدّيات” وتسرّبات تتعرّض لها أنابيب النفط القادمة من العراق في منطقة عكّار، والمتوقفة عن العمل منذ سنوات، وتسبّبها بتلويث المياه والمزروعات والبيئة، أثار تساؤلات حول ما إذا كان ذلك “رسائل” اعتراض معيّنة من جهات داخلية وخارجية، على استجرار الغاز من مصر عبر الأردن وسوريا بواسطة هذه الأنابيب.

هذه التساؤلات برزت على شكل مخاوف طرحها سياسيون وإقتصاديون لبنانيون بعد اتفاق وزراء النّفط والطّاقة في لبنان وسوريا والأردن ومصر، خلال اجتماع عقدوه في العاصمة الأردنية عمّان في 7 أيلول الجاري، على استجرار لبنان الغاز من مصر لتشغيل معامل الكهرباء، واستجرار التيّار الكهربائي من الأردن لسدّ حاجات لبنان من الطاقة الكهربائية، بعد زيارة قام بها وفد وزاري لبناني إلى دمشق في 3 أيلول الجاري، أبلغت خلاله سوريا الوفد اللبناني موافقتها على مرور غاز مصر وكهرباء الأردن إلى لبنان عبر أراضيها، وبعدما كان سبق ذلك توقيع لبنان في 24 حزيران الماضي إتفاقية مع العراق لشراء مليون طنّاً من الوقود الثقيل لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء.

الحسامي أشار في مؤتمره إلى أنّه “منذ بدء هذه التسرّبات، أرسلت منشآت النّفط في طرابلس فرقها الفنّية المختصّة إلى كلّ من مواقع التسرّب، لكن في كلّ مرّة كانت تتم فيها معالجة التسرّب وسحب كميات المواد النفطية المتسرّبة ونقلها إلى داخل خزانات المنشآت”، مضيفًا: “كنّا نتفاجأ في اليوم التالي بحدوث تسرّب آخر في موقع قريب على الخط مع خليط من المياه المضغوطة مع النفط الخام، ممّا يعني أنّ هناك أعمالاً تخريبية وتعدّيات تجري، هدفها سحب وسرقة المواد النفطية الموجودة في الخط وذلك منذ بداية العام 2021”.

هادي الحسامي

ولفت الحسامي إلى أنّ “هذا الخط، 12 إنشًا، تمّ تمديده من العراق إلى لبنان منذ حوالي تسعين سنة، وقد تمَّ لاحقاً تمديد أنابيب الـ16 إنشًا والـ32 إنشًا”، موضحاً أنّه “للحفاظ على جودة وفعالية هذه الخطوط، يجب أن تبقى ممتلئة بالمواد النفطية الخام دون العبث بمحتوياتها أو تفريغها، حيث أنّ دخول الهواء أو الماء إلى داخل الأنبوب سيؤدي حتماً إلى اهترائه وتلفِه”.

وكشف أنّه “تمّ تشكيل لجنة فنية من مستخدمي منشآت النفط في طرابلس، تضم إليها ممثلاً عن وزارة البيئة وممثلاً عن الأمن العام، ستعمل على الكشف على حالة هذه الخطوط ووضع الإقتراحات المناسبة لإيجاد الحلول الناجعة والسريعة”.

وفي هذا الإطار، أوضح المدير السّابق للمنشآت، د. محمد بدوي، في حديث لـ”أحوال” أنّ “وضع الأنابيب جيّد، وهي صالحة للعمل، أمّا أعمال التخريب والتعدّيات الحالية التي تتعرّض لها فهي ليست معقدة، ويمكن إصلاحها خلال أيّام قليلة على الأكثر”، مشيراً في هذا السياق إلى أن “أنابيب النّفط العراقية الممتدة من مدينة كركوك إلى طرابلس، وهي أربعة، ثلاثة منها مخصّصة لنقل النفط والرابع مخصص لنقل الغاز، كانت قد تعرّضت لضرر كبير في أواخر عقد الثمانينات جرّاء قصف إسرائيلي للمنطقة بالطيران، وقمنا بعدها بإصلاح الأعطال خلال أيّام”.

ومع أنّ بدوي أشار إلى أنّ استخدام خطّ الغاز في استجرار الغاز المصري إلى معمل دير عمار الحراري لتشغيله وإنتاج الكهرباء منه “أمر ممكن” بعد ربطه بوصلة خطّ الغاز في سوريا، فقد لفت إلى أنّ “مصفاة النفط في البدّاوي ليست صالحة للتكرير منذ توقفها عن ذلك قبل نحو 30 سنة، وأنّها باتت خردة، وأنّ منشآت المصفاة صالحة فقط للتخزين”.

أما حول إمكانية إعادة ضخّ النّفط العراقي في الأنابيب مجدّداً وتشغيل المصفاة، فأوضح بدوي أنّ “هذا الأمر يحتاج إلى إرادتَين: داخلية وخارجية، وهما حالياً غير متوافرتَين لأسباب مختلفة”. فبالنسبة للإرادة الدّاخلية، رأى بدوي أنّ “شركات النّفط الخاصّة التي تهيمن على قطاع المحروقات في لبنان، لا مصلحة لها أبداً بإعادة تشغيل المصفاة، لأنّ هذا القطاع مصادر منها وهي تحقق منه أرباحاً هائلة”، مضيفًا: “وعندما حاولتُ إعادة تشغيل المصفاة مطلع تسعينات القرن الماضي، جرى عزلي من منصبي”.

أمّا الإرادة الخارجية، فلفت بدوي إلى أنّه “من غير الممكن إعادة تشغيل المصفاة قبل توافق أميركا وروسيا وإيران تحديداً على ذلك، وهذا التوافق غير موجود حالياً”، مستغرباً بالمقابل من أنّ “شركة روسنفت الروسية التي استأجرت خزّانات النّفط (في 25 كانون الثاني 2019) في مصفاة البداوي وعملت على توسعتها، لم تقم بأيّ شيء ملموس منذ ذلك الحين”.

عبد الكافي الصمد

عبد الكافي الصمد

صحافي لبناني حاصل على شهادة الإجازة في الإعلام من جامعة الجنان في طرابلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى